حيدر حب الله

266

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

معرفة الصحابة ، ومن العلماء المؤرّخين الرحّالة البارزين . ترك الإصفهاني - إلى جانب كتابه : تاريخ إصفهان وغيره - كتاباً مشهور جداً يمثل أكبر موسوعة في تراجم المتصوّفة والزهاد والنسّاك والعبّاد ، واسم الكتاب هو : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، في عشرة مجلّدات ، ويعدّ أضخم موسوعة ترجمة للمتصوّفة في القرون الهجريّة الخمسة الأولى . صحيحٌ أنّ الكتاب في تراجم المتصوّفة ، ويحوي حوالي ثمانمائة شخص مترجَم ، إلا أنّ أبا نعيم ذكر في هذا الكتاب جماعةً من الصحابة ، وجماعة من التابعين من أهل الزهد ، وهم من الرواة ، كما ذكر أحاديثَ لهم ، وبعض الكلمات المنقولة عنهم ، وكذلك بعض مواقفهم وبعض المعلومات عنهم ، ومن هذه الجهة يدخل هذا الكتاب في البحث الرجاليّ ، فيستفيد منه الرجاليّون ، وإلا فالقسم الباقي من هذا الكتاب ، ليست له قيمة تذكر بالنسبة إلى الحاجات الرجاليّة ؛ لأنّه يتعرّض للمتصوّفة في القرن الثاني والثالث والرابع ، دون أن يكونوا رواةً ، مع عدم ذكر اسمهم في أيّ من الأسانيد الموجودة في الكتب الحديثيّة ، وهذا معنى أنّ قيمة الكتاب بالنسبة للبحث الرجالي تكمن في القسم الأوّل المشار إليه . يشرع الكتاب بمقدّمة حول التصوّف ، وما يتعلّق بمصطلحات الصوفيّة ، ثمّ يتحدّث عن الخلفاء الأربعة : أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، ثم عن سائر العشرة المبشرين بالجنّة ، ثم بعد ذلك يتحدّث عن بقيّة الصحابة من العباد الزهاد ، مرتّباً إيّاهم ، لينتقل بعد ذلك إلى التابعين على هذا النحو والمعيار ، وبهذا ينتهي القسم الرجاليّ من الكتاب تقريباً ، إلا نزراً يسيراً قد يمرّ هنا وهناك بما ينفع البحث الرجاليّ . لكنّ الكتاب يبقى يحتفظ بقيمة حديثيّة أيضاً ، وهي وجود روايات فيه إلى الشخصيّات تنقل نصوصاً منهم لم توجد من غير طريقه ، واللطيف أنّها مسندة وليست مرسلة ، وهي بين أخبار موقوفة وأحاديث قدسيّة وغير ذلك . يصنّف هذا الكتاب بالغَ الأهميّة لمن أراد أن يدرس التصوّف ، فلا يمكن لشخص أن يدرس التصوّف وتاريخه ووثائقه في التراث الإسلامي إلا أن يكون أمامه هذا الكتاب ؛